محمد صادق الخاتون آبادي

38

كشف الحق ( الأربعون )

« لمّا همّ الوالي عمرو بن عوف بقتلي - وهو رجل شديد النّصب ، وكان مولعا بقتل الشيعة - فأخبرت بذلك ، وغلب عليّ خوف عظيم ؛ فودّعت أهلي ، وأحبّائي ، وتوجّهت إلى دار أبي محمّد عليه السّلام لأودعه ، وكنت أردت الهرب . فلّما دخلت عليه رأيت غلاما جالسا في جنبه ، وكان وجهه مضيئا كالقمر ليلة البدر ، فتحيّرت من نوره ، وضيائه ، وكاد أن أنسى ما كنت فيه من الخوف ، والهرب ، فقال : يا إبراهيم ! لا تهرب ؛ فإنّ اللّه تبارك وتعالى سيكفيك شرّه . فازداد تحيّري ، فقلت لأبي محمّد عليه السّلام : يا سيّدي ؛ جعلني اللّه فداك ، من هو ، وقد أخبرني عمّا في ضميري ؟ فقال : هو ابني ، وخليفتي من بعدي ، وهو الذي يغيب غيبة طويلة ، ويظهر بعد امتلاء الأرض جورا ، وظلما ، فيملأها قسطا وعدلا . فسألته عن اسمه ؛ قال : هو سميّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وكنّيه ، ولا يحلّ لأحد أن يسمّيه باسمه ، أو يكنيه بكنيته إلى أن يظهر اللّه دولته ، وسلطنته ؛ فاكتم يا إبراهيم ما رأيت وسمعت منّا اليوم إلّا عن أهله . فصلّيت عليهما وآبائهما ، وخرجت مستظهرا بفضل اللّه تعالى ، واثقا بما سمعته من الصاحب عليه السّلام . فبشّرني علي بن فارس : بأنّ المعتمد قد أرسل أبا أحمد أخاه ، وأمره بقتل عمرو بن عوف . فأخذه أبو أحمد في ذلك اليوم ، وقطّعه عضوا عضوا ، والحمد للّه ربّ العالمين » . الحديث الثامن : [ عرض الإمام العسكري ولده عليه السّلام على أحمد بن إسحاق ] : قال الصدوق عليه الرحمة : حدّثنا علي بن عبد اللّه الوراق ، قال : حدّثنا سعد بن عبد اللّه ، عن أحمد بن إسحاق بن سعد الأشعري ، قال :